منشورات

المسألة الفكرية   بالعودة إلى الايدولوجيات التي تتزاحم حاليا على سوق العقول والقلوب ومن ثمة على السلطة السياسية، يمكن وصف وضعها كالتالي: -وفرة العرض (الليبرالية، الديمقراطية، حقوق الانسان، القومية، الإسلام السياسي) -النزيف المتفاقم من المصداقية والواقع يسفّه كل يوم الكثير من وعودها. -الفوضى الفكرية المتفاقمة والشروخ المجتمعية المتوسعة باستمرار الناجمة عن صراعها. إنها ظاهرة قديمة

      سُئل أحد الحكماء: ما الذي يجب على الإنسان تركُه وَراءهُ قبل الرحيل عن الدنيا؟ قال ثلاثا: ذرّيةٌ صالحة وأعمالٌ نَفَع بها الناسَ وخبرةٌ نَقلها للأجيال القادمة. لم يبقَ لي إلا نَقل الخبرة التي اكتسبتُها مُعارِضا وحاكما، للأجيال القادمة. وبهذا أكون قد أتممتُ مهمّتي في هذه الحياة. لقائل إن يقول، وأيُّ خبرة لديك

1-في جانفي /يناير 2015 وقعت مذبحة فظيعة في باريس ارتكبتها مجموعة إرهابية وذهب ضحيتها   11 شخص منهم 8 صحفيين يعملون في جريدة شارلي هبدو بباريس لأنها نشرت رسوما مسيئة للرسول أول مرة سنة 2006 ثم في سنة 2011 و2013. تقول: نحن ندين بمنتهى الشدة الإرهاب وعلى وجه الخصوص هذه الجريمة النكراء …. لكن. ما أن

لا يعتقدَنّ أحد أنني أعاني من نوبة “إنسانوفوبيا” وهي أزمة مرّ بها الكثيرون بعد اكتشاف سخرية الدنيا من كل أحلامهم. كم منهم على مرّ العصور وفي مختلف الحضارات، لاذوا بالفرار هربا من إنسان فقدوا فيه كل ثقة وأمل! منهم من تنسّكوا داخل غار في غابة وآخرون استجاروا بالأديرة. لحسن حظي لا توجد غابات بالكثافة المطلوبة

إذا فحصت الأيديولوجيات التي تعرّضنا لها لحد الآن (حقوق الإنسان، الديمقراطية، ، الليبرالية، التقدمية، الإسلام السياسي، القومية ) تاركا تباينها وصراعاتها على جنب، فستكتشف أنها مثل أغصان نبَتت من جذع واحد أُسَمّيه الإنسانوية. للتعريف، ما أسميه الإنسانوية، هو أعمق وأقدم تيار فكري اتخذ كل الأشكال الدينية والفلسفية والسياسية، وهو مَبنِيٌ على ثلاثة اعتقادات راسخة. –

سنة 2017 دعتني جامعة ساوث كارولاينا في الولايات المتحدة، لسلسلة من المحاضرات وندوة ختامية حول الربيع العربي. في هذه الندوة كان عليّ أن أردّ على أسئلة ثلاثة من كبار المختصين في شؤون الشرق الأوسط وبحضور عديد الطلبة. فاجأني أحد “الممتحِنين” بتركيزه على رؤيتي للوضع في سوريا وأسباب قراري سنة 2012 قطعَ العلاقات مع النظام السوري.

هذا المقال ليس عن الإسلام، بما هو أساسا الإيمان بالله والعمل بمكارم الأخلاق التي جاء بها رسوله الأعظم، وليس عن الإسلام الدعوي أو الخيري وإنما عن الإسلام السياسي، أي عن الحركات السياسية التي جعلت من الإسلام المرجعية الفكرية للسعي للسلطة وممارستها والحفاظ عليها. وأيضا لضرورة التوضيح. طبعا، لا يضع عاقل في نفس السلّة حركة إرهابية

إبان الستينات والسبعينات من القرن الماضي كان البشر يقسَّمون داخل الجامعات العربية والأوروبية إلى ثلاثة أصناف: التقدميون والرجعيون والمشتبهة أصولهم. كان الشيوعيون يحتلون وسط الطيف التقدمي، على يسارهم اليساريون المتطرفون، على يمينهم علمانيون يَدْعون لاشتراكية-ديمقراطية مهذّبة ومعتدلة. القاسم المشترك قناعة مطلقة بأنهم منفتحون، متحضرون، متفائلون بمصير الإنسان، خيّرون يعملون على تحسين مصيره. على العكس من

أول من استعمل الكلمة هو الفيلسوف الفرنسي مان دوبيران سنة 1818 وعرّفها بأنها “العقيدة الداعية لتطوير الحريات”. من يومها لم يتوقف الجدل حول المفهوم، تفسيرا وتعريفا، توسيعا إلى المجال الفكري والسياسي، أو حصرا في الميدان الاقتصادي وحده. هكذا أصبحت الليبرالية، تكاد تكون مرادفة للديمقراطية عند المثقفين والسياسيين المصريين، وعند الشباب الأمريكي هي أقرب لما يُعرف

الصائفة الماضية، كنت أقضي العطلة مع زوجتي في بيت أحد الأصدقاء بِقريَة على شواطئ المحيط الأطلسي، شمال فرنسا. ذات يوم قرأتُ في جريدة أن بيار روزنفلّون     le siècle  du populisme   أصدر كتابا جديدا بعنوان قرن الشعبوية فأشرت إلى زوجتي برغبتي في اقتناء الكتاب. فأعرضت قائلة، لا توجد مكتبة في هذه القرية، وأقرب مكتبة هي

يوفال هاراري كاتب اسرائيلي مثير للجدل لكنه جدير بالقراءة. في آخر كتبه Homo Deus (الإنسان –الإله) يقول إن خَلق الأديان لم ولن يتوقف عبر التاريخ ومن ثمة ظهور دين معاصر يسميه الفردانية انطلق من أوروبا في القرنين السابع والثامن والتاسع عشر ألّهَ الإنسان دون أدنى مواراة (ومن ثَمّ عنوان كتابه) من منكم سمع يوما بهذا

من حوار شيّق للمفكّر الأمريكي الكبير ناعوم شومسكي: ” كل من يحلم بالعودة إلى الوضع الطبيعي الذي كان سائدا قبل جائحة كورونا مخطئ، أساسا لأن ذلك الوضع لم يكن طبيعيا في شيء”. ما أظهرته الجائحة هو حجم هشاشة ذلك الوضع “الطبيعي“ الذي يحلم البعض بالعودة إليه حال اكتشاف الدواء الناجع واللقاح الواقي. لا يعني هذا

TOP